بين فكر الإمام وأحقاد طائر الظلام
مجدي إبراهيم محرم
فكل يوم يمر تنهار المخططات الغربية وتسقط المحاولات الصليبية التنصيرية !!!!
ابشري يا دولة الإسلام
فكل يوم يمر يزداد زئير الأسود وتتوارى نعاج المارينز خلف مجنزراتهم حيث ترتفع راية لا إله إلا الله محمد رسول الله !!!!
أيها السادة :
أزعجنا المتنطعون على أرصفة الغرب
وأصابنا بالصمم هؤلاء المتسولون من فتات الأمركة والعولمة والدعوة للفصل بين الدين والدولة
بخلط الأسماء بين
الإمام محمد عبده وطه حسين وقاسم أمين وعلي عبد الرازق وهدى محمد سلطان (المعروفة بهدى شعراوي ) ودرية شفيق والأميرة نازلي عاشقة اللوردات وفرح أنطون وشبل شميل وإسماعيل مظهر ولطفي السيد وسلامة موسى وصغارهم من اللادينيين الجدد من الذين دعوا إلى "استقلال" أمتنا عن ماضيها وعن محيطها وإلى التحاقها بأوربا زاعمين
أن "العقل: يوناني
والحضارة: متوسطية أوربية (( رومانية ))
والطريق إلى النهضة واحدة لا تعدد فيها وهي أن نسير سيرة أوربا في "الحكم"
و"الإدارة" و"التشريع"
فإسلامنا -كالنصرانية الأوربية- دين لا دولة، ورسالة روحية لا علاقة لها بالسياسة أو الحكم
وقرآننا كالإنجيل مجرد "بلاغ" لا علاقة له بـ"الشريعة" الحاكمة في شئون الدولة والعمران
وتاريخنا في الدولة، كتاريخ أوربا: استبداد حكم فيه الخلفاء بالحق الإلهي، كالبابوية الأوربية ومن ثم فإن "التنوير الغربي العلماني" هو "الحل" لمشكلاتنا التي ضاهت وماثلت مشكلات التخلف الأوربي؟!!!!!.
و يخلط تلامذة "التنوير الغربي اللاديني " أوراق مشاريع التحديث في عصرنا الحديث، عندما يصورونها مشروعا واحدا، يسوقون في الحديث عن دعاته أسماء أعلام "التجديد الإسلامي" مع أعلام "التغريب" والتحديث على النمط الغربي، مع أن هذه القضية لم تكن على هذا النحو من "خلط الأوراق" عند جيل "الرواد" من دعاة النهضة والإحياء والتحديث، سواء منهم "المجددون الإسلاميون" أو الذين دعوا إلى تبني النموذج الغربي في النهوض. فمحمد عبده الذي مثل أبرز عقول التجديد الإسلامي في عصرنا الحديث لا نبالغ إذا قلنا: إن خيطا ملحوظا ومتصلا قد امتد عبر كل مشروعه الفكري ليبرز تميز مشروعه النهضوي والتجديدي عن النموذج الغربي في التحديث، وذلك انطلاقا من تميز إسلامنا عن نصرانية أوربا ولاهوت كنيستها، ومن تميز تطورنا الحضاري عن تاريخ الغرب في التطور الحضاري
والكل يعلم منهم مدى الفارق بين فكر الإمام ونقل هؤلاء لأفانين الغرب وأكاذيبه عن الإسلام .
(((((( ولقد إكتشفت مؤخرا يا سادتي الكرام ممن سرق المستشرق الصهيوني مرجليوت وتلميذه طه حسين قضية الشعر الجاهلي وكذلك حديثما عما يدعونها فرية الرسول الكريم بخصوص مجيء سيدنا إبراهيم وإبنه إسماعيل عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام لبناء قواعد البيت المعمور ثم آذانه في الناس ليأتوا إليه أفواجا وفرادى من كل فج عميق ليشهدوا منافع تعبدية لهم وليذكروا إسم الله في أيام معدودات )))))))
يقول طه حسين :
(((( إن الفرعونية متأصلة في نفوس المصريين, وستبقى كذلك بل يجب أن تبقى وتقوى, والمصري الفرعوني قبل أن يكون عربياً, ولا يطلب من مصر أن تتخلى عن فرعونيتها, وإلا كان معنى ذلك:
اهدمي يا مصر أبا الهول والأهرام, وانسي نفسك واتبعينا, ولا تطلبوا من مصر أكثر مما تستطيع أن تعطي, مصر لن تدخل في وحدة عربية سواء كانت العاصمة القاهرة أم دمشق أم بغداد ))))
وهنا نسأل يا سادتي الكرام هل حطم المسلمون الفاتحون لمصر أصنام الفراعنة وتماثيلهم ووقتها كانت الدنيا قد دانت لهم ؟!!!
أم أنهم إفتراءات طه حسين وغلمانه للتطاول والهجوم على الإسلام العظيم الذي يفهم أن تلك المشاهد وتلك التماثيل خير شاهد على أمم ماتت وزال حكمها وجبروتها فتكون عظة للمشاهد المسلم وغير المسلم ؟!!!
ويعكس الأمام محمد عبده الرؤيا وكأنه يقول لطه حسين
لا أيها الزنديق الساعي لهدم ديننا فالفرعونية ما هي إلا نعرة جاهلية كنعرة الأشوريين والبابليين والكنعانيين والكلدانيين ممن أزالتها روح العقيدة الإسلامية
وتأملوا ما قاله الإمام محمد عبده :
(((( إن أهل مصر قوم أذكياء، يغلب عليهم لين الطباع، واشتداد القابلية للتأثر. لكنهم حفظوا القاعدة الطبيعية، وهي: أن البذرة لا تنبت في أرض إلا إذا كان مزاج البذرة مما يتغذى من عناصر الأرض، ويتنفس بهوائها، وإلا ماتت البذرة، دون عيب على طبقة الأرض وجودتها، ولا على البذرة وصحتها، وإنما العيب على الباذر. أنفس المصريين أشربت الانقياد إلى الدين حتى صار طبعا فيها؛ فكل من طلب إصلاحها من غير طريق الدين فقد بذر بذرا غير صالح للتربة التي أودعه فيها؛ فلا ينبت، ويضيع تعبه، ويخفق سعيه، وأكبر شاهد على ذلك ما شوهد من أثر التربية التي يسمونها أدبية، من عهد محمد علي إلى اليوم؛ فإن المأخوذين بها لم يزدادوا إلا فسادا -وإن قيل إن لهم شيئا من المعلومات- فما لم تكن معارفهم وآدابهم مبنية على أصول دينهم فلا أثر لها في نفوسهم.
إن سبيل الدين، لمريد الإصلاح في المسلمين، سبيل لا مندوحة عنها؛ فإن إتيانهم من طرق الأدب والحكمة العارية عن صبغة الدين يحوجه إلى إنشاء بناء جديد، ليس عنده من مواده شيء، ولا يسهل عليه أن يجد من عماله أحدا. وإذا كان الدين كافلا بتهذيب الأخلاق، وصلاح الأعمال، وحمل النفوس على طلب السعادة من أبوابها، ولأهله من الثقة فيه ما ليس لهم في غيره، وهو حاجز لديهم، والعناء في إرجاعهم إليه أخف من إحداث ما لا إلمام لهم به؛ فلم العدول عنه إلى غيره!". )))))
ولقد خصص محمد عبده واحدا من أهم أعماله الفكرية
كتاب "الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية"
ليقيم فيه الأدلة على تميز بل وتناقض أصول الإسلام مع أصول النصرانية كما عرفها الغرب واللاهوت الكنسي الأوربي
وعلى تمايز بل وتناقض الخلافة الإسلامية مع البابوية ودولتها الثيوقراطية وسلطتها الدينية وعلى تميز الإسلام بالعقلانية التي لم تعرفها النصرانية
وعلى تميز الإسلام بل وتناقضه في موقفه من العلم والعلماء -فكرا وتاريخا- عن النصرانية في هذا الميدان، فجاء هذا الكتاب بيانا لتميز المشروع الإسلامي النهضوي عن النموذج الغربي في الإحياء والتحديث. ولم يستطع الدكتور طه حسين
وهو من أبرز دعاة السير سيرة الأوربيين في "الحكم" و"الإدارة" و"التشريع"؛ بدعوى أن عقلنا يوناني وحضارتنا أوربية وليست شرقية، وبزعم أن إسلامنا ولغتنا العربية لا يصلحان أن يكونا من مقومات بناء الدول، كما لم تصلح النصرانية لذلك في النموذج الأوربي!!!!!..
لم يستطع طائر الظلام طه حسين
أن يخلط أوراق محمد عبده بأوراق الداعين للسير وراء النموذج الغربي في التقدم والتحديث
فأعلن أن مشروع محمد عبده في التوفيق بين العلم والدين
"لم يعد مواكبا للعصر، ولقد صارت كل أفكار محمد عبده بشأن العلم والدين بالية، بل إن مذهب محمد عبده هذا في حد ذاته لم يكن صالحا للبقاء" ؟؟!!!!!.
يقول طائر الظلام طه حسين :
إن السبيل هو "الاندفاع نحو الحضارة الغربية.. باعتبارها المثل الأعلى"!..
بدلا من مشروع محمد عبده الذي رآه متخلفا وباليا وغير صالح في ذاته، ولا يتمسك به إلا المتخلفون!..
فإذا كان هذا هو موقف طه حسين في صراحة التمييز بين "تجديد" محمد عبده وتبني النموذج الغربي كمثل أعلى، وسبيل وحيد لنا في "الحكم" و"الإدارة" و"التشريع".. فما بال "تلامذة" طه حسين يجتهدون في إجهاد الحقيقة فيخلطون الأوراق.. ليس فقط أوراق محمد عبده بأوراق طه حسين وغيره من دعاة "التنوير الغربي العلماني"، والذين احترف بعضهم الدعوة إلى الإلحاد.. وسوى بعضهم بين "الجامعة الإسلامية" والاستعمار الإنجليزي والفرنسي.. ورأى بعضهم في الرابطة الشرقية سخافة!!!!
وفي الرابطة الدينية وقاحة يجب أن يترفع عنها أبناء القرن العشرين!!!!!
ألم يقرءوا نقد محمد عبده للمدنية الغربية، ورفضه لماديتها..
الذي يقول فيه:
"إن هذه المدنية هي مدنية الملك والسلطان، مدنية الذهب والفضة، مدنية الفخفخة والبهرج، مدنية الختل والنفاق، وحاكمها الأعلى هو "الجنيه" عند قوم، و"الليرة" عند قوم آخرين، ولا دخل للإنجيل في شيء من ذلك"؟!
ويتحدث الإمام محمد عبده
عن رفض الإسلام للكهانة وللسلطة الدينية. التي تميز بها التاريخ الأوربي والتي لم يعرفها التاريخ الإسلامي، فيقول:
"إن الإسلام لم يعرف تلك السلطة الدينية التي عرفتها أوربا. فليس في الإسلام سلطة دينية سوى سلطة الموعظة الحسنة، والدعوة إلى الخير، والتنفير عن الشر، وهي سلطة خولها الله لكل المسلمين، أدناهم وأعلاهم، والأمة هي التي تولي الحاكم، وهي صاحبة الحق في السيطرة عليه، وهي تخلعه متى رأت ذلك من مصلحتها، فهو حاكم مدني من جميع الوجوه. ولا يجوز لصحيح النظر أن يخلط الخليفة، عند المسلمين، بما يسميه الإفرنج: ثيوكرتيك (أي سلطان إلهي).. فليس للخليفة -بل ولا للقاضي، أو المفتي، أو شيخ الإسلام- أدنى سلطة على العقائد وتحرير الأحكام، وكل سلطة يتناولها واحد من هؤلاء فهي سلطة مدنية، قدرها الشرع الإسلامي؛ فليس في الإسلام سلطة دينية بوجه من الوجوه، بل إن قلب السلطة الدينية، والإتيان عليها من الأساس، هو أصل من أجل أصول الإسلام"!
لا يدع الأستاذ الإمام محمد عبده
مجالا لهذا الوهم، فيبادر بالتأكيد على أن الإسلام عندما يرفض "السلطة الدينية"، فإنه يرفض اعتزاله للسلطة والدولة؛ لأنه ليس نصرانية تدع ما لقيصر لقيصر وما لله لله.. وإنما هو دين وشرع أي دين ودولة وسياسة وعمران، فهو لا يقف عند "الاعتقاد الفردي" كالنصرانية وإنما هو نظام للفرد، والأسرة، والدولة جميعا، وبعبارة الأستاذ الإمام فإن الإسلام: "كمال للشخص، وألفة في البيت، ونظام للملك..."
وهو جامع لذلك بالوسطية التي تجمع الدين والدولة والعمران، واقفة بالعلاقة بينهما دون "كهانة السلطة الدينية وثيوقراطيتها" وفوق "العلمانية" التي تفصل الدين عن العمران
فالوسطية هي مذهب الإسلام الذي ميز نظامه
عن كل من "الثيوقراطية" و"العلمانية" كلتيهما
وفي تقرير هذا المذهب الإسلامي، في "إسلامية الدولة والعمران"
يقول الأستاذ الإمام محمد عبده :
(((((((( لقد "ظهر الإسلام، لا روحيا مجردا، ولا جسديا جامدا، بل إنسانيا وسطا بين ذلك، آخذا من كل القبيلين بنصيب، فتوفر له من ملاءمة الفطرة البشرية ما لم يتوفر لغيره، ولذلك سمى نفسه: دين الفطرة. وعرف له ذلك خصومه اليوم: وعدوه المدرسة الأولى التي يرقى فيها البرابرة على سلم المدنية.
إن الإسلام دين وشرع، فهو قد وضع حدودا، ورسم حقوقا، ولا تكتمل الحكمة من تشريع الأحكام إلا إذا وجدت قوة لإقامة الحدود وتنفيذ حكم القاضي بالحق وصون نظام الجماعة. وتلك القوة لا يجوز أن تكون فوضى في عدد كثير، فلا بد أن تكون في واحد، وهو السلطان أو الخليفة، والإسلام
لم يدع ما لقيصر لقيصر
بل كان من شأنه أن يحاسب قيصر على ماله !!!!
ويأخذ على يده في عمله
فكان الإسلام: كمالا للشخص
وألفة في البيت
ونظاما للملك
امتازت به الأمم التي دخلت فيه عن سواها ممن لم يدخل فيه...))))))))).
أيها السادة القراء :
هل وجدتم أكثر مما قاله الإمام محمد عبده
والله لو كان محمد عبده يعيش في زماننا لإتهموه بالتطرف والوهابية والسلفية والرجعية وربما صار في زمرة بن لادن والظواهري والزرقاوي !!!!!!!!
ولست أدري يا سادتي الكرام
بعد هذا الحسم والوضوح في موقف الإسلام من السياسة والدولة والعمران، والذي جعله
"المدرسة الأولى للرقي على سلم المدنية"، و"الدين.. والشرع"، الذي تقتضي حكمة "تشريعه" وجوب قيام "سلطة تنفيذية" تنفذ أحكام "السلطة القضائية" التي تقضي "بشريعته" وهي سلطة "الخلافة".. الأمر الذي ضمن للإسلام بوسطيته الجامعة أن يكون "كمالا للشخص، وألفة في البيت، ونظاما للملك".. حتى لقد "ميز الأمة والحضارة والتاريخ" لمن تدين به عن نظائرها لدى الذين لم يدخلوا فيه.
لست أدري، بعد هذا الموقف الحاسم والواضح
(((((( كيف يجوز لعاقل ومنصف أن يضع الأستاذ الإمام، صاحب هذا الموقف، في سلة واحدة مع دعاة "التنوير الغربي العلماني ؟!!!!!!..))))))
من أمثال علي عبد الرازق الذي قال:
"يا بُعد ما بين السياسة والدين"..
وطه حسين الذي نفى صلاح الدين لأن يكون مقوما للدولة، أو أن يكون له مدخل في السياسة!..
وعن سلامة موسى الذي رأى في الرابطة الدينية وقاحة يجب أن يأنف منها ويبرأ أبناء القرن العشرين؟!.
وهذا النفر من دعاة "التنوير الغربي العلماني" الذين أوهموا الناس أن دعوتهم إلى إحياء تراث "التنوير"
إنما هي "لمواجهة المشروع الإسلامي الداعي إلى إسلامية النهضة والدولة والمعرفة والعمران" بلغت بهم الجرأة حد تقديم اسم الأستاذ الإمام كواحد من الذين يتصدى تراثهم ومشروعهم النهضوي لـ"إسلامية النهضة والمعرفة والعمران".. مع أن الرجل كان في طليعة الذين واجهوا النموذج الغربي في التحديث -وهو نموذج وضعي علماني- وقدموا بديلا عنه: النموذج الإسلامي للإحياء والتقدم، وهو الذي يتميز عن النموذج الغربي بالدعوة إلى "إسلامية النهضة"، وفي كل الميادين؟!
يقول أستاذنا الدكتور / محمد عمارة
إن كل الدعاة المعاصرين إلى إحياء الأمة بالإسلام، وتجديد دنيانا بدين الإسلام، وصبغ نهضتنا بصبغة الإسلام واختيار الإسلام مرجعية لهذه النهضة العربية والإسلامية المنشودة.. إن كل الدعاة إلى هذا المشروع الإسلامي في النهضة والتقدم والإحياء، إنما هم الأبناء الشرعيون لفكر وتراث ومشروع الأستاذ الإمام، ويكفي برهانا على هذه الحقيقة -التي لم نكن نظن أنها في حاجة إلى برهان- أن نتأمل هذه الكلمات للأستاذ الإمام التي يقول فيها بأن الإسلام هو السبيل لأي إصلاح يمكن أن يكتب له الفلاح في دنيا المسلمين









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية