مقالات مجدي إبراهيم محرم

الحق لا يعادله شيء

صبحي منصور والحديث من صنع إبليس

صبحي منصور والحديث من صنع إبليس

مجدي إبراهيم محرم

أيها السادة القراء الأعزاء
لقد إستهلك صبحي منصور ثلاثة أرباع عمره ليثبت أن الحديث الشريف والسنة النبوية الشريفة من صنع البخاري
وكم مرة كرر علينا بأن البخاري هو إبليس متخذا من فكر رشاد خليفة مدعي النبوة كعبة لفكره ليجتر ما اجتره مسيلمة الكذاب
فكان جزاؤه القتل والذبح وبقي الإسلام
وبقيت السنة النبوية وارتفعت راية الإسلام
وسيفنى صبحي منصور ويذهب كل ما نقله من أفكار
وما بثه من سموم كان الهدف منها
الحقد على الإسلام
وهدم أركانه إلى صناديق القمامة
وكم مرة قام خليفة مسيلمة الكذاب صبحي منصور بمهاجمة رجال الأزهر الشريف بل هاجم مؤسسة الأزهر وهي إحدى قلاع الإسلام الحصينة التي تخرج منها العلماء والفقهاء والثوار والمجاهدين تيمنا بمعلمه ورسوله الذي تقوّل على الأزهر ورجاله قائلا :
(((((( أن رجال الأزهر كفار لأنهم يؤمنون بالحديث )))
ويكفر الرسول الكذاب الدكتور عبد المعطي محمد بيومي بسبب ماكتبه عن السنة في جريدة منبر الإسلام عدد يناير 1988م
وقد قال صبحي منصور في مسجد توسان في إحدى محاضراته :
(((( الأزهر لا يعترف بالقرآن ))))

ومن المضحك أن معلم صبحي منصور الذي يسير على منهجه وخطاه قد
((((( أرسل رسالة إلى حكام الدول الإسلامية يقول لكل منهم ..... إسلم تسلم ....وقد حدد نهاية العالم عام 1710هـ )))))

حبيبه ومصطفاه
وخليله ومبتغاه
الذي بدأ في عمل فرقان جديد
إتخذوه كتابا لهم وأطلقوا عليه الفرقان الحق
ولا تظنوا يا قراء
حينما كتب صبحي منصور
(( ناقلا عن مسيلمة الكذاب رشاد خليفة الذي نقل هو الآخر عن طه حسين الناقل الناقم على الإسلام الذي إجتر هو الآخر بطريقة الببغاء ما نقله له المستشرق الحقود مرجليوت والمنصر العالمي زويمر ))
بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان غير أميا
كان الهدف منها تبرئة نبي الإسلام ورسول الإنسانية من فرية إخترعناها نحن المسلمون
لكن الهدف مستقبلي وأهم من ذلك
فالهدف هو الطعن في القرآن الكريم

وقبل أن نتحدث عن هذه القضية التي أرادوا بها على المدى البعيد أن يقولوا أن محمد هو الذي كتب القرآن
(((( ويدعون أنهم قرآنيين !!!!! ))))
تعالوا بنا يا قراء لنرد على إفترائهم
وأكاذيبهم الباطلة :
وقبل أن نبدأ بتناول القضية
وقد نجح العالم / مجدي هلال بتوجية الضربة القاضية إلى أباطيل صبحي منخور كان لزاما علينا أن نقعده بلا حراك بعد لمس الأكتاف والهزيمة الساحقة التي نالها !
وكما قلنا من قبل لكل من يدعي أن صبحي منصور مجتهد ومبدع أو أتى بجديد
نتحدى من يكتب لنا عن إبداع جديد
عما قالته الإسرائيليات وسدنة النفاق والعمالة
هذا بجانب أننا نكرر للمرة
الألف بأننا نتحدى من يستطيع أن
ينكر علاقته وعمالته المأجورة للصهيوني الحاقد وأحد خنازير المحافظين الجدد دانيال بايبس وقد نشرنا من قبل ما كتبه عنه بايبس وتولي صبحي منصب النائب عن الصهيوني الحقير في منظمته
التي أنشأها لضرب الإسلام عن طريق المسلمين !!!!!
وليقرأ القراء
ماكتبه أحدهم من الزنادقة بعنوان (أمية محمد في ميزان العقل والنقل )
والرد عليه
والذي صب فيه جام غضبه على أمتنا الإسلامية لأنها تتباهى – حسب زعمه – بأمية رسولها ويقول في ذلك:

(لم أرى طيلة حياتي أمة تتباهى وتتفاخر بأمية زعيمها(نبيها) مثل الأمة الإسلامية . التي أخذت من أمية محمد مصدراً للتفاخر والاعتزاز .وكأن الجهل وقلت المعرفة شيئاً يعتز به ويبني أصحاب نظرية الأمية ، نظريتهم هذه على بعض الآيات القرآنية التي أساءوا تفسيرها وتأويلها مفسري القرآن )

وبرغم أخطاء الحاقد على الإسلام (( أخطاء نحوية بدهية )) فليس هذا هو الناقد الناقم الأول الذي ينصب الفاعل ويرفع المفعول .

وفي بقية المقال أمضى الكاتب رحلة وسيطة هدف من ورائها إلى إثبات أن لفظ أمي إنما يعني من ليس إسرائيليا - فاللفظ بحسب رأيه - مصطلح توراتي أي ليس له في العربية مدلول كما أوضح من قبله طه حسين آخذا هذه الفكرة ممن عمل لجسابهم طوال حياته وهم اليهود والصهاينة على وجه الخصوص .
((((( وهنا يا قرااااء لم يأت منصور وشركاه بجديد !!!!! ))))))

لكن ما سر العداء بين الكويتب وأمية الرسول بمعناه المعروف من جهة ثم بينه وبين المتفاخرين بأمية رسولهم – حسب تعبيره – من جهة أخرى ؟

هذا ما أفصح عنه من خلال مقالته التي اعتمد في استخلاص أصولها من روايات واردة في كتب الصحاح المعتمدة لديه ومنها:
طبقات اللغويين والنحاة ، وصبح الأعشى ، وكتاب الأستاذ الحداد ( في سبيل الحوار الإسلامي المسيحي )
أين مراجعه اللغوية ؟ أين مراجعه الحديثية ؟ أين ، أين ........؟

كل هذا لا قيمة له لأنه لن يحقق المطلوب.

الحاصل أن الكاتب أراد أن يثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مجيدا للقراءة والكتابة وأهم دلائله على ذلك أن لفظ الأمي لا يطلق في رأيه على من لا يجيد القراءة والكتاب بل على غير الإسرائيلي
والكاتب بالطبع لا يريد إثبات فضيلة للنبي صلى الله عليه وسلم بادعاء أنه كان يعرف القراءة والكتابة بل يريد أن ينفذ إلى ما وراء عرضه بادعاء أن القرآن من تأليفه حيث لا غرابة في ذلك إذا كان مجيدا للقراءة والكتابة وكأن القراءة والكتابة هما المحك والفيصل وهما علة تأليف القرآن – حسب زعمهم – وكأن كل قارئ كاتب قد صار عالما نحريرا ، ولأن الكاتب قد ذكر – وهو في ذلك محق - أن في مكة من يقرأ ويكتب فنحن نحاججه
فلماذا لم يأت كتبة مكة وقراؤها بمثل القرآن بل لماذا آمنوا به وأذعنوا له وهم في القراءة والكتابة والبلاغة المكتسبة من وحدة القبيلة مثل مؤلف القرآن ؟

يقولون هنا:
بالتأكيد قد جاءوا بذلك لكن التاريخ لم يثبت إلا فوضى مسيلمة وحتى هذه فيها شك.

ونقول لهم:
دعونا نصدقكم في دعواكم أن العرب قد جاءوا بمثل القرآن لكن التاريخ ظلمهم لكنكم لم تجيبونا:
لماذا آمن به من آمن من أهل مكة بمجرد صدوعه بالدعوة وقراءته القرآن إذا كان ما جاء به في عرفهم أمرا مستطاعا فإن من آمنوا به هم – بلا شك - كمن يتوهم أنهم قد جاءوا بمثل القرآن في البلاغة سواء ؟

أي لماذا آمن أبو بكر وعلي وعثمان وعمر وطلحة والزبير وسائر إخوانهم من أهل البلاغة واللسن لماذا صدقوا بالقرآن إن لم يكن خارقا ؟

قد كان صلى الله عليه وسلم بمكة من أفقرهم ليس له والد يدفع عنه ولا ولد يسانده أي لم تكن له سطوة على من آمنوا به بل كانت السطوة لمن كفروا فالعدد عددهم والعدة عدتهم ورغم ذلك سارعوا إلى الإيمان به وصبر صلى الله عليه وسلم وصابر حتى هدى الله إليه من الخلق من لا يحصون عددا

وهكذا يدور المعارضون في حلقة مفرغة حول مركز واحد هو دعوى بشرية القرآن الكريم
وحين نحاججهم قائلين لماذا لم يأت أحد بمثله إذا كان بشريا ؟

يقولون هي العبقرية أي أنهم يعترفون بأنه غير عادي لكن الشيطان يمسك ألسنتهم عن تجاوز العبقرية إلى الإقرار بالنبوة.
ولماذا لم يتعبقر غيره ليأتي بمثل ما جاء به ؟

وما قولكم في إخباره بماض قد اندرس ومستقبل قد وقع كما ذكر ؟

هل للعبقرية في ذلك مجال؟

ولماذا لم ينسبه إلى نفسه ونسبه إلى ربه فالناس يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا وهو يتبرأ مما فعل ؟

شيء غير معهود في طباع بني البشر التي جبلت على الفخار والغرور والعجب.

يقولون إنه قد تعلمه من ورقة أو غلام نصراني أعجمي – يا للعجب - كان يختلف إليه بمكة.

ومن ثم كان رد القرآن قاطعا:
{ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ }
ولماذا لم يأت المعلم إذن بمثل ما جاء به إن لم يكن أفضل منه ؟

والجواب جاهز طبعا:

إنه التلميذ الذي فاق أستاذه.
لكن ألم يكن لهذا الأستاذ مقدرة على أن يأتي بأي شيء ؟
فماذا علمه إذن ؟

وأخيرا وددت من كاتب المقال أن يذكر لنا لماذا لم يكتب النبي صلى الله عليه وسلم القرآن بنفسه إذن بل كان في أحلك الأوقات يرسل إلى الكتبة ليدونوا ما نزل حتى إنه استدعى زيد بن ثابت ليدون فقط هذه العبارة { غير أولي الضرر } فلماذا لم يكتبها بنفسه؟

وإن أجاب بأنه صلى الله عليه وسلم كان يكتب القرآن فهل سيقبل ورفاقه فكرة أن القرآن لم يُحرَّف من قبل الكتبة حيث كاتبه عين مؤلفه؟

هل ، هل ............أسئلة كثيرة تكشف عن زيف المكتوب فهل ندع ما ثبت لدينا يقينا لكتابات من هذا النوع ليست وثيقة الصلة بالمصداقية العلمية.؟

كل هذا ليس مهما للتبوأ ناصية الكتابة بمواقع حساسة ودوريات واسعة الانتشار ويوميات تباع بالملايين فقط امتلك الجرأة على الله ورسوله وستفتح أمامك كل المغاليق.

حسبنا الله ونعم الوكيل

وصدق الله:
{ وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاء مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ 47 وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ 48 بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ 49 وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ 50 أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 51 قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ 52 }

وهؤلاء الذين يظنون أنهم قد وقفوا على سر خطير فراحوا يكشفون عنه وهو أن الكتابيين كانوا يطلقون على العرب:
وصف أميين لم يفقهوا أن بين الأمي الذي هو العربي أو غير الكتابي مطلقا
وبين الأمي الذي هو غير عالم بالقراءة والكتابة قرابة ورحما من جهة المعنى
فلنتصفح إذن أمهات المعاجم وكتب التفسير والمفردات لندرك بعد هذا التصفح أن لفظ الأمي يطلق إطلاقا أصيلا على الذي لا يقرأ ولا يكتب نسبة إلى الحالة التي خرج عليها من بطن أمه حيث لم يخرج أحد عالما أو قارئا كاتبا وفي هذا المعنى جاء قوله سبحانه:
{ وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا }
وكانت اليهود تطلق على العرب " أميين " لأنه لم ينزل إليهم كتاب وهذا سر عدم اتجاههم إلى القراءة والكتابة
لأن الأمة التي يكون منهاجها الديني مسطورا في كتاب مقدس تتجه عادة إلى التعلم والتعليم لإجادة قراءة وكتابة كتابهم المقدس
وهذا سر انتشار القراءة والكتابة لدى الكتابيين في هذا العهد أكثر من انتشاره وعلى هذا
فلفظ الأمي متجه في معناه الأصل ومعانيه المتفرعة عنه إلى عدم إجادة القراءة والكتابة والمعنى اتبعوا هذا النبي الأمي المنتسب إلى الأمة الأمية التي لم ينزل عليها كتابا لتقرأه ضرورة أنه لم يبعث إليها رسول.
يقول القرطبي:
(الأمي) منسوب إلى الأمة الأمية، التي هي على أصل ولادتها، لم تتعلم الكتابة ولا قراءتها
قال ابن عزيز. وقال ابن عباس رضي الله عنه:
كان نبيكم صلى الله عليه وسلم أميا لا يكتب ولا يقرأ ولا يحسب
قال الله تعالى:
(وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك) العنكبوت: 48].

ما الحكمة في كون الرسول أميا ولماذا التباهي والتفاخر بهذا الوصف على حد وصف المدعي ؟

لا أعتقد أن أحدا من عدم الوعي بحيث يحتاج إلى أن نبين له أن الأمية هنا دليل مصداقية لأن هذا النبي الذي يعرفونه جيدا ويدركون أنه مثل غالبيتهم لا يقرأ ولا يكتب ورغم هذا فقد جاءهم بهذا الكتاب المبين المتضمن من المعارف السابقة واللاحقة ما لا يعرف في سابقه إلا بتعلم وبلوغ رتبة فوق طاقة البشر ، وفي لاحقه بما يحتاج إلى وقوف على الغيب .

ولأنه لم يكن هذا أو ذاك فقد ثبت أنه ما جاء بذلك إلا من خلال وصله بقوة فوق قوة البشر ، ولأنه قد أعلن أن هذه القوة فوة إلهية وجاءهم على صدق دعواه بالمعجزات الحسية والمعنوية وفوق ذلك كله معجزته الكبرى القرآن
فقد لزم تصديقه ضرورة أنه جاء بذلك وهو الأمي الذي لم يختلف يوما إلى معلم ولم يبارح مكة هائما في رحلة علمية أو سائحا لحاجة معرفية ولم يتبع دينا كتابيا كاليهودية أو المسيحية.

(((((( ولنتخيل لو كان محمد صلى الله عليه وسلما متعلما قارئا كاتبا هل كانوا سيقبلون على القرآن وما جاء به إقبال الواثقين بأنه من عند الله أم كانوا سيقنعون بأن ما جاء به هو نتيجة تعلمه ؟ ))))))))

بالطبع هذا ما كان سيحدث ، بدليل أن مدعي عدم الأمية الآن يريدون أن يصلوا إلى تلك الغاية .

أدلة القائلين بعدم أمية الرسول صلى الله عليه وسلم ودمغها:

يحتج القائلون بعدم أمية الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه كان متعلما بعدة أدلة أهمها:

أن لفظ الأمي يطلق على غير الكتابي في مصطلح الكتابيين ، وهذا ما نقشناه فيما مضى حيث أبرزنا الصلة الحميمة بين المعنيين المطروحين على بساط البحث.

يقولون:
إن أول آية نزلت في القرآن هي قوله تعالى: { اقرأ } فكيف يأمره بالقراءة ما لم يكن قارئا ؟
والجواب أنه أمره بذلك ليوقفه على أن المسببات وإن كانت مرهونة بأسبابها ، لكنها أمام سلطان الله ليست كذلك ، فها أنت يا محمد أمي لا تقرأ ولا تكتب ولكن الله سيعينك على حفظ ما سنزله عليك أفضل من حفظ من يجيدون القراءة والكتابة والمذاكرة
ولذا قال له { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ }
أي
مستعينا به فمنه العون وقد أعانه وضمن له الحفظ وقال له:
{ لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ 16 إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ..}
وهؤلاء الذين استدلوا بالآية على دعوى إجادته القراءة نسوا الملابسة التي أحاطت بنزول الآية

عن عائشة رضي الله عنها قالت:
((( أول ما بدئ به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء فكان يخلو بغار حراء، يتحنث فيه الليالي ذوات العدد قبل أن يرجع إلى أهله ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى فجئه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك، فقال: (اقرأ) فقال: (ما أنا بقارئ - قال - فأخذني فغطني، حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني) قال: "أقرأ " فقلت: "ما أنا بقارئ. فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال:
"اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم. الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم "

إنه يصرح بأميته ويقول:
" ما أنا بقارئ " ويكررها ، فهل يصلح هذا دليلا على صدق الدعوى ؟

1- يقولون: إن علي بن أبي طالب كان يجيد القراءة والكتابة وفيه دليل على أن محمدا – صلى اله عليه وسلم – كان يجيدها أيضا لأنه تربى مع علي في بيت عمه أبي طالب ، فلا يعقل أن يكون علي قد انفرد بذلك دونه.

وللجواب جوابا مختصرا قاطعا عن ذلك لابد من كبت دافع التهكم والسخرية ، فما أوهى الأدلة إن كان هذا دليلا ، وكأن كل بيت فيه متعلم واحد قد صار دليلا على تعلم البيت كله.

لا أعتقد أنني بحاجة إلى رد هذه الترهة بأكثر من الاحتجاج بالواقع الذي نعيشه فمع يسر وسائل التعلم وإجباريته أيضا تبلغ نسبة الأمية في بلادنا معدلات عالية وبعضها أعلى من بعض – عذرا لأنني لا أمتلك أحدث الإحصائيات حول هذا الموضوع – نرى رأي العين بيوتات يزيد تعدادها على عشرة أبناء ولم يتعلم منهم إلا فرد واحد أو اثنان أو ...

من الشواهد الدالة على أمية الرسول صلى اله عليه وسلم:

1- ورود آيات كثيرة في القرآن الكريم شاهدة بذلك ومنها قوله تعالى:
{ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ } ( الأعراف: 157 )

ومن ذلك اعتراف الكفار بأميته وعدم معرفته القراءة والكتابة قال تعالى:
{ وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } ( الفرقان: 5 ) فقولهم:
اكتتبها أي كتبت له لتتلى بعد ذلك على مسامعه صباح مساء.

ومنه قوله تعالى:
{ وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ } ( العنكبوت: 48)

2- عندما نزل جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم في غار حراء أول مرة بمستهل سورة العلق { اقرأ } كان رده المؤكد بالتكرار:
ما أنا بقارئ ومثل هذه الصياغة تفيد العموم حيث النكرة " قارئ " وقعت في سياق النفي والمعنى:
لا أجيد أي لون من ألوان القراءة.

3- اتخاذه صلى الله عليه وسلم كتبة للوحي دليل بارز على أميته إذ لو لم يكن كذلك لكتب القرآن بنفسه فإن قيل:
ذلك عسير عليه أن يكتبه بمفرده قلنا:
لا عسر في ذلك فالقرآن نزل منجما في ثلاث وعشرين سنة وكثير من الصحابة كتبوا مصاحف لخاصة أنفسهم وإذا لم يتفرد بهذا فلا أقل من أن يقوم معاونا للكتبة مشاركا لهم فإذا لم يفعل صلى الله عليه وسلم هذا مع توفر الدواعي إلى مثله فقد دل على أنه كان أميا لا يقرأ ولا يكتب.
وقد مضى أنه أرسل إلى زيد بن ثابت ليكتب له { غير أولي الضرر }

4- كان صلى الله عليه وسلم يعاجل جبريل بالقراءة عند نزوله عليه بالقرآن خشية أن يتفلت منه فضمن الله له الحفظ وأنزل عليه قوله :
{ لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ 16 إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ 17 فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ } ( القيامة: 16- 18 )
والشاهد أنه لو كان كاتبا قارئا لما خشي ذلك لأن عليه فقط أن يدون ما نزل ليرجع إليه عند الحاجة ، ولأن ذلك لم يحدث فقد دل على أنه أمي.

5- في فداء أسرى بدر جعل النبي صلى الله عليه وسلم فداء الواحد منهم أن يعلم عشرة من أبناء المسلمين ، وهذا تنبه منه صلى الله عليه وسلم إلى أهمية العلم فنحن مطالبون به ديانة وعليه
(((((( فلو كان مجيدا للقراءة والكتابة لقام بتعليم الصحابة وأبناءهم ضرورة أنه معلم الأمة )))))
فإن قيل:
كان من الممكن أن يعهد بذلك لأحد المسلمين القارئين الكاتبين
قلنا:
لم يكن واحد منهم ليؤثر في المتلقين تأثير النبي صلى الله عليه وسلم فيهم وهذا معروف ، فلما لم يحدث هذا فقد دل على أميته.
6ـ لما اعتمر النبى صلى الله عليه وسلم فى ذى القعدة فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم ثلاثة أيام فلما كتب الكتاب كتبوا هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله قالوا: لا نقر لك بهذا، لو آمنا بأنك رسول الله ما منعناك شيئا ولكن أنت محمد بن عبدالله فقال أنا رسول الله وأنا محمد بن عبدالله ثم قال لعلي: امح رسول الله قال على رضى الله عنه: لا والله لا امحوك أبدا.
فقال رسول الله: أرنى مكانها فأراه مكانها فمحاها وكتب ابن عبدالله.
ويفند المؤيدون فيقولون ليس فى هذا ما يدل على أن الرسول هو الذى كتب بيده ولكن فيه ما يدل على أن الرسول محاها بيده لأن عليا رضى الله عنه أقسم أنه لا يمحوها

7- النبي صلى الله عليه وسلم صرح بهذا عندما قال – كما ورد في الصحيح :

" إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب "
فهذا تصريح واضح مصدر بإن التوكيدية ومذيل بجملة توضيحية تفسيرية " لا نكتب ولا نحسب "
فهل لمدعي عدم الأمية بعد هذا قول؟

والآن أجيبوني يا قراااااء
هل هناك فرق بين الذي يسعى لهدم الدين عن طريق سياسة الخطوة خطوة وبين ما يقوم بسياسة الهجوم المباغت
إن الغاية واحدة وإن إختلفت الوسائل

إذن ما الفرق بين غاية رشاد خليفة مدعي النبوة وبين غاية خليفته صبحي منصور

إنني أسأل من يسمون أنفسهم قرآنيين هل هناك فرق بين فكر الجنرال صبحي منصور الذي يحلم بالرجوع إلى مصر على ظهر دبابة أمريكية مثل الشلبي أو الجلبي سارق البنوك ( جلب الله عليه اللعنة )
وبين فكر معلمه المهووس مدعي النبوة رشاد خليفة أو فكر أهل اللادينية البغيضة
هذا الذي لا يريد منا أن نقتدي برسول الله
الذي يعتبر أفهم منا بالقرأن وكان خلقه القرآن ؟!!!!!!

سؤال نطرحه للجميع وإلى الحلقة القادمة التي سننشر فيها الورقة الثالثة من الوثائق التي تفضح الزنادقة وتكشف المأجورين



Add a Comment

عصام عبد العزيز من مصر
14 ابريل, 2006 12:28 ص
رد قوى ياليت تكون هناك مناظرة مع هولاء .....وفقك الله الى ما يحبه و يرضاه و يجزيك الله خير الجزاء
moheeb elnoshokaty من مصر
14 ابريل, 2006 02:22 م
سلام عليكم
بارك الله فيكم استاذ مجدى وجعله فى ميزان حسناتك.
هل تسمح بنشر هذا المقال القيم فى مواقع ومنتديات اخرى لتعم الفائدة؟
عبدالله
26 ابريل, 2006 01:56 م
السلام عليكم
اود ارد على كاتب المقالة حول احمد صبحى منصور والرسول رشاد خليفه
سلام
إياس أنصاري من الولايات المتحدة
26 نوفمبر, 2006 12:37 ص
بارك الله بك أخي مجدي. أتمنى منكم الرد على هذا الأفّاق في www.arabtimes.com كونه ينشر أكاذيبه في هذا الوقع.